تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٣ - برهان آخر عرشي
إلّا بالمشاهدة الحضوريّة و الانكشاف النوريّ إذ كلّ ما حصلت صورته في الذهن فهو أمر كلّي و إن تخصّصت بمخصّصات كثيرة و الوجود هويّة عينيّة متشخصّة بذاته صادرة عن هويّة جاعله إيّاه جعلا بسيطا فلا يمكن انكشافه و حضوره إلّا من جهة حضور هويّة جاعله و هذا المفهوم العامّ المشترك الانتزاعي الاثباتي وجه من وجوهه و هو بمعزل عن الهويّة الخارجية و هذه الهويات الوجوديّة مجعولات بأنفسها و منتسبات بذواتها إلى مفيضها التامّ و مع ذلك ليست واقعة تحت مقولة المضاف لأنّ مقولة المضاف قسم من أقسام المهيّات التي هي زائدة على الوجود، أو لا ترى إنّ الهويّة الإلهيّة مع كونه مبدأ جميع الأشياء ليست واقعة تحت مقولة المضاف؟ فكذا ساير الهويّات الوجوديّة.
برهان آخر
لو كانت الجاعليّة و المجعوليّة متحققتين بين المهيّات لا بين الوجودات يلزم التشكيك بالأقدميّة و عدمها بين أفراد مقولة الجوهر عند سببيّة جوهر لجوهر آخر و هذا باطل عند محصّلي الحكماء حيث بيّنو أن لا أولويّة و لا تقدّم لماهيّة جوهر على ماهيّة جوهر آخر لا في تجوهره و لا في جوهريّته أي في كونه محمولا عليه معنى الجوهر الجنسيّ فلا يتقدّم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الابن في حدّه و معناه و لا في صدق الإنسانية عليه بل تقدّمه عليه إمّا بالوجود أو بالزمان.
برهان آخر عرشي
إنّ الصادر الأول مثلا له مهيّة نوعيّة محتملة الصدق على كثيرين و ليس الصادر من الباري عندهم إلّا شخصا واحدا من أعداد نوعه المشتركة فيه فكون الصادر هذا الشخص الواحد دون غيره لو كان بمجرّد صدور مهيّته النوعيّة، يوجب الترجيح من غير